ابن حزم
299
رسائل ابن حزم الأندلسي
له ، قال : ثم أخذت مضجعي في السطح الخارج ومحمد في السطح الداخل المطل على حرم أمير المؤمنين ، والفتى في الطرف الثاني القريب من المطلع فظللت أرقبه ولا أغفل وهو يظن أني قد نمت ولا يشعر باطلاعي عليه ، قال : فلما مضى هزيع من الليل رأيته قد قام واستوى قاعداً ساعة لطيفة ، ثم تعوذ من الشيطان ورجع إلى منامه ، ثم قام الثالثة ولبس قميصه ودلى رجليه من السرير ، وبقي كذلك ساعة ثم نادى الفتى باسمه فأجابه ، فقال له : انزل عن السطح وابق في الفصيل ( 1 ) الذي تحته ، فقام الفتى مؤتمراً له . فلما نزل قام محمد وأغلق الباب من داخله وعاد إلى سريره ، قال أبو العباس : فعلمت من ذلك الوقت ان لله فيه مراد خير . حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور عن أحمد بن مطرف عن عبيد الله بن يحيى ( 2 ) عن أبيه عن مالك عن حبيب بن عبد الرحمن الأنصاري عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال ، فقال إني أخاف الله ، ورجل تصدق صدقة فأخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " ( 3 ) . وإني أذكر أني دعيت إلى مجلس فيه بعض من تستحسن الأبصار صورته ، وتألف القلوب أخلاقه ، للحديث والمجالسة دون منكر
--> ( 1 ) الفصيل في فن المعمار عند الاندلسيين يقابل ( Vestibulum ) في المباني الرومانية ويجمع على فصلان ؛ ويتردد ذكره كثيراً في المصادر الأندلسية ، وفي المقتبس ( نشر أنطونية ) : 74 وأصعد غلمانه وغلمان الولد على سقف الفصيل ؛ وانظر ملحق دوزي 2 : 272 . ( 2 ) قد مر التعريف بالأندلسيين من رجال هذا السند . ( 3 ) الحديث في البخاري ( أذان : 36 ؛ زكاة : 16 ؛ رقاق : 24 ؛ حدود : 19 ) ومسلم ( زكاة : 91 ) والترمذي ( زهد : 53 ) والنسائي ( قضاة : 2 ) ومسند أحمد 2 : 436 وذم الهوى : 243 .